اكمل الدين احسان اوغلو
10
فهرس مخطوطات الطب الإسلامي في مكتبات تركيا
ومع قيام الدولة العباسية ، زادت سرعة الترجمة والتاليف في مجال الطب ، مثله مثل سائر المجالات ، وشارك فيها إلى جانب علماء المسلمين على أيام الخليفة المنصور ( ت 185 ه / 775 م ) والبرامكة علماء السريان في مدرسة جنديسابور والأطباء الوافدون من الهند والحرّانيون بعدهم والنبطيون ، وقام جرجيس بن جبريل أحد علماء مدرسة جنديسابور وأحد أطباء الخليفة المنصور مع سرجيوس بطريق بغداد بنقل الكثير من مؤلفات ابقراط وجالينوس في الطب إلى اللغة العربية ، ويقول ابن أبي اصيبعة إنه رأى أغلب هذه الترجمات وإنها ليست حسنة بقدر ترجمات حنين « 4 » . وفي تلك الأثناء ، قدم من الهند كنكة الهندي ومنجهل وشاناق ومنكه وصالح بن بهلة الهندي الذي أصبح رئيسا لاطباء بيمارستان البرامكة ، فقاموا بمساعدة علماء إيران ببعض الترجمات من السنسكريتية إلى العربية ، وقد وصلنا منها ترجمة كتاب شاناق المسمى « كتاب السموم » « 5 » . ومع مرور الزمن ، أخذت تتطوّر مدرسة الطب في بغداد وخرّجت لنا في القرن الثالث الهجري طبيبا ومترجما كبيرا هو حنين بن إسحاق ( ت 260 ه / 873 م ) ، واستطاع هو وأحمد بن موسى وحبيش بن الأعسم وعيسى بن يحيى وثابت بن قرّة - فيما بعد - ان يترجموا أو يصلحوا ترجمة كل ما وقع في أيديهم من كتب الطب ، وفي مقدمتها مولفات ابقراط وجالينوس ، ومن بينها ثلاثة ذاع صيتها في العالم الاسلامي هي العهد والفصول وتقدمة المعرفة لابقراط . وكما سنرى في المواد المتعلقة بهذه الكتب ان هناك شروحا عديدة على الفصول وتقدمة المعرفة ، وعلى مؤلفات جالينوس في الطب . ويوجد ما يربو على المائة والثلاثين ترجمة عربية للشروح التي عملت على كتب ابقراط ، قام حنين بن إسحاق وابن أخته حبيش بن الأعسم بترجمة ما يزيد على السبعين منها . وأهم مؤلفات جالينوس ( الكتب الستة عشر )
--> ( 4 ) - الفهرست ، ص 340 ؛ عيون الانباء ج 1 ص 128 و 203 و 205 ؛ رمضان ششن ، نفس المقالة ص 10 . ( 5 ) - الفهرست ، ص 342 و 424 ؛ عيون الانباء ج 2 ص 32 - 35 ؛ فؤاد سزكين ج 3 ص 188 - 202 ؛ رمضان ششن ، نفس المقالة ص 11 .